الرئيسية » تكنولوجيا » الواتساب.. كارثة كبيرة!

الواتساب.. كارثة كبيرة!

منال أيوب – الديار

الجلسة لن تكتمل إلّا مع الواتساب والرّسائل القصيرة وقهقهات الضّحك وعبسات العصبيّة… والأهمّ الجوّال الذّي لا يترك كفّ اليد.

هذه هي الجلسة اليوم، في المنزل، في المقهى، في السيارة… باختصار في كل مكان، ليلعب دور عضو جديد من أعضاء الجسم التي لا يمكن الإستغناء عنها.

نذهب في رحلة استجمام، يكون الواتساب الأساس، نجلس مع الأصدقاء فلا حاجة بالتالي للغّة الأعين فقد زالت واختفت، نجلس في الجامعة فننسى الكتب والمحاضرات، نقود السيارة لننظر إلى زجاج الجوّال لا إلى زجاج السيارة ونرتطم بالحائط!

كبير، صغير، عجوز، شاب أو شابّة… لم يسلم أحد من هذه الفئات من سمّ هذا الإختراع الذّي لا يمتّ بالحقيقة بصلة، ولا بالواقع الذّي لا يمكن الإستغناء عنه ولا يمكن استبداله بهذا الإختراع.

من يحبّك ومن لا يحبّك سوف يرسل لك عشرات الرسائل في اليوم، وسوف يتّصل بك لأنّ الإتّصال أقلّ كلفة بكثير من الإتّصالات الأخرى. لكن لا يمكن ظلمه كفاية، واعتبار كل هذه الرسائل ليس لها معنى وليست نابعة من القلب.

أصبح الواتساب مزعج لدرجة كبيرة، لدرجة أنّك قد تصل لمرحلة كره للجوّال لأنّك غير قادر على تحمّل ضغط “الغروبات” والرسائل الفرديّة المزعجة والنّكات المضحكة التّي تأخذ الكثير من وقتك ولا تتعلّم منها شيئاً. أصبح مزعج عندما تشعر بأنّك تجلس إلى جانب “روبو” نسي أن أحداً يجلس إلى جانبه.

الحوار اختفى والنقاش أيضاً… وقتنا يضيع لأنّنا نمنحه للأمور السّخيفة، فنحن بهذه الطّريقة لا نغذّي الذّهن والفكر، إنّما نعزّز الجهل ونقضي على الأمور المفيدة في الحياة من غير قصد.

لا يمكن أن ننكر الوجه الإيجابي لهذه الوسيلة في التواصل، لكن هذا الوجه لا يساوي إلّا نسبة قليلة من الحسن.

الواتساب وباء كارثيّ يُطيح بنا وبحياتنا ويقضي على ملامحها وعلى ملامحنا ويمحو لغّة الصدق والاحترام.