فوز ترامب ضربة موجعة للنظام الأميركي!

آخر تحديث : الأربعاء 9 نوفمبر 2016 - 10:20 صباحًا
2016 11 09
2016 11 09
فوز ترامب ضربة موجعة للنظام الأميركي!

شكّل تقدم المرشح الجمهوري في السباق إلى البيت الأبيض دونالد ترامب على منافسته الديمقراطية مفاجأة لكثيرين كانوا حتى اللحظة الأخيرة يراهنون على فوز هيلاري كلنتون في أغرب إنتخابات تشهدها الولايات المتحدة الأميركية. وفي ما يشبه لعبة الروليت الروسية مارس الأميركيون في هذه الإنتخابات عملية المفاضلة بين السيىء والأسوأ، خصوصًا أن هامش الخيارات كان محصورًا بين مرشحين أحلاهما مرّ، في وقت لا يزال الجواب غامضًا عن سبب إقدام الحزب الجمهوري على تقديم مرشح يرفضه حتى زعماء الحزب، وهو الذي تغلب على ستة عشر منافسًا جمهوريًا.

فالناخب الأميركي يتأثر كثيرًا بطروحات من يعتبره الأقرب إلى تحقيق ما يطمح إليه، وهو الذي أصبح في حال إقتصادية، هي الأسوأ منذ ما يقارب الربع قرن، إذ أن الدخل المتوسط الذي يحصل عليه الموظف الذكر بدوام كامل هو أقل مما كان عليه قبل 42 عاما، وبات من الصعب على نحو متزايد حصول هذه الفئة من الأميركيين الذين يعتبرون من ذوي التعليم المحدود على وظيفة بدوام كامل وأجر لائق، على رغم أن الناتج المحلي الإجمالي الأميركي، وفق الدراسات الإقتصادية، زاد ما يقارب ستة أضعاف. ولكن ترامب عرف كيف يخاطب شريحة واسعة من الأميركيين الذين يعتبرون أن ثمار هذا النمو ذهبت إلى قلة قليلة من المتمولين الأميركيين.

اقرأ أيضا...

ولأن الإصلاحات التي وعد بها الزعماء السياسيون بأنها ستكون كفيلة بضمان الرخاء لجميع الأميركيين مثل التجارة والتحرير المالي بقيت حبرًا على ورق، أدرك ترامب من خلال حملته الإنتخابية خطورة هذه المشكلة، ولذلك كانت وعوده بالمباشر، وتوجه في خطاباته إلى الفئة المتضررة من سياسة الحزبين الجمهوري والديمقراطي على حدّ سواء، ولعب منفردًا على الوتر الحسّاس، وذلك بإلقائه اللوم على السياسة التي كانت متبعة على مستوى التجارة والهجرة، مع ما سُجل من تراجع حاد في المجال الصناعي.

ومن المرجح أن تكون الأزمة المالية العالمية قد لعبت دورًا محوريًا في تحول العديد من الناخبين، الذين يرون أن المسؤولين المتعاقبين على الإدارات الأميركية في عهدي الرئيس باراك اوباما ساهموا في إنقاذ المصرفيين الأثرياء الذين دفعوا الولايات المتحدة إلى حافة الإنهيار، في حين لم يفعلوا، ولو ظاهريا، أي شيء للتخفيف عن الملايين من الأميركيين العاديين الذين خسروا وظائفهم ومساكنهم.

وقد استفاد ترامب من هذا الغضب الواسع النطاق لدى أكثرية الأميركيين والنابع من فقدان ثقتهم بحكومتهم، من دون أن يحسبوا حساب ما يمكن أن يقودهم ترامب من خلال ما يطرحه من أفكار إلى زيادة الوضع سوءًا، خصوصًا ما يتعلق منها بالسياسة التي سيعتمدها والقائمة على التخفيضات الضريبية التي تستهدف الأميركيين الأثرياء والشركات الكبرى، مع ما يمكن أن تؤدي إليه الحروب التجارية التي سيشنها على الصين والمكسيك وغيرهما من شركاء الولايات المتحدة التجاريين، من دفع الولايات المتحدة الأميركية إلى أن تقف عاجزة أمام المشاكل العالمية كتلك التي يفرضها تنظيم الدولة الإسلامية، والإرهاب العالمي، وتغير المناخ.

وبذلك يكون خيار الأميركيين بين السيىء والأسوأ قد وضع بلادهم على مفترق طرق خطر، بحيث تبدأ مرحلة تحويل الولايات المتحدة الأميركية من مرحلة القيادة إلى مرحلة زعزعة أسس ما يُعرف بالنظام الرأسمالي والليبرالي، مع ما سيكون عليه الوضع من إنعكاسات خطيرة على سائر الدول التي تدور في الفلك الأميركي، ومن بينها دول أوروبا الغارقة في مشاكلها الإقتصادية.