الرئيسية » العالم » وردٌ على قبر ديبا درماسيري!

وردٌ على قبر ديبا درماسيري!

أكثر ما افرحني في خضمّ الأشياء الكثيرة المحزنة في وطني هو السيدة ديبا ديرماسيري، هذه السيدة التي أتقن مالِك مكتَبي نقلها من الجنسية السيرلنكية إلى الجنسية الإنسانية، جنسية الأمومة التي تخطّت جوازات السفر، الأمومة التي حلّت ضيفةً عزيزة على دموع منزلنا الصغير ليلة رأس السنة.

أسكَرتنا رحلَة زَينب وانحَنَينا أمامَ حسين الزّوج الذي كانَ ماءَها وانتماءَها خلال رِحلَتِها من مَطار بيروت إلى أقاصي الدمعِ والإرهاق.

لم يكن مالِك مَكتَبي صحفيّاً في تلك الليلة التي تسكّعنا فيها على أرصفَة الدّمع، وإن كانت الإعلانات السابقة لِليلَتِنا الليلاء مَحفوفَةً بِفنون الإثارَة المطوّقة للحواس…

عندما دَخَل مالِك إلى كَونِ ديبا درماسيري أبكته الأم الساكنة فيه كما أبكتنا الأم القابِعَة في خلايانا الجزعية، هوَ فَقَد نِعمَة الصحافي ونحنُ فقدنا مهنَة المشاهَدَة واتّحدنا مَعاً …وبَكَينا معاً، هوَ وراء الكاميرا ونحن وراء أرائِكِنا الوثيرَة.

كلّنا رَكِبنا القطار مع زَينَب، كلّنا حدّقنا عبر نافذة مَقطورَتِه ومارَسنا لعنَة المقارَنة الممكنة، ماذا لَو كنّا زَينَب؟

كلّنا في الحقيقة حدقنا إلى زَينَب كما لَو كانت تَسكُننا، أردنا التّصفيق لدى رؤيتنا لِديبا درماسيري لكنّ طيفَ رِجلَيها العارِيَتَين على كِرسيها المتحرّك جَعَلنا نصفّق بالرّموش.

استَعَضنا عَزيزي مالِك عَن المفرقعات النارية في ليلة رأس السنة بالملحِ والزّفرات،لا أظنّ ان هناك إنسانية أرقى من تلك التي تابَعناها ولَو على حِسابِ كافيارِنا الذي أسقطناهُ ليسَ سَهواً عن مَوائِدِنا تلك الليلة.

علّمنا مالِك أن كافيار الأمومة أغنى وأن المقاعِد الأمامية في كلّ صالات الحفلات الفخمة في لبنان كانَت أفقَر من رِجلَي ديبا درماسيري العارِيَتَين.

قبلَةٌ على جَبينِ زَينَب، ضَمّةُ رجولَةٍ لِحُسَين، يَدٌ مشبوكَةٌ بيدِ مالِك…ووردٌ كثير كثير على قبر ديبا درماسيري…

المصدر: ليبانون ديبايت