الرئيسية » العالم » هل يضرب “جنون ترامب” لبنان؟

هل يضرب “جنون ترامب” لبنان؟

الرئيس الأميركي دونالد ترامب

شكلت ولا زالت تشكل مواقف الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب مادة دسمة للجدل في أميركا وخارجها، واتسع بيكار تداعياتها على قدر إتساع تأثير الولايات المتحدة في الشرق والغرب. أما لبنان الذي كان يتوقع كثيرون بأن يشمله (لاحقاً) القرار الأميركي بمنع السفر إلى الولايات المتحدة، فيعيش بعض ديبلوماسييه ومعظم مواطنيه تخوفاً من أن تصيب مواقف الرئيس ترامب لبنان بشكل غير مباشر، على الصعيدين الإقتصادي والأمني. إنطلاقاً من كون لبنان بلداً يضم ما يقارب المليوني نازح سوري، وتحكمه مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية علاقة عسكرية عبر حزب الله.

فهل يمكن أن نرى لبنان على القائمة السوداء للبلدان المتضررة من سياسة حاكم البيت الأبيض، عاجلاً أم آجلاً، وهل يمكن لهواجس البعض أن تصبح أمر واقع في لحظة (جنون ترامبيّة)؟ أم أن لبنان في الضفة (الآمنة) البعيدة عن خطوط توتر إرتدادات السياسة الأميركية الجديدة، وفالق المواقف الإرتجالية للرئيس الجديد، وما أكثرها؟


يطمئن مدير مركز الاستشارية للدراسات الإستراتيجية الدكتور عماد رزق اللبنانيين في هذا الإطار، ويؤكد في حديثٍ لموقع “ليبانون ديبايت” على أن مواقف ترامب بمعظمها، حتى الآن، تُعتبر “مواقف شعبوية إعلامية” أكثر منها مواقف مرتكزة على أسس صادرة عن الإدارة الأميركية في الحكومة الأميركية. و”إذا نظرنا اليوم إلى الموقف الأخير الذي إتخذه ترامب بحق المهاجرين من 7 دول عربية، نرى أن المحاكم في الولايات المتحدة قد نقضت هذا القرار، وبنفس الوقت عاد الصراع ما بين بعض القضاء في الولايات المتحدة والرئيس ترامب”.

فـ”هناك شبه أزمة داخلية في الحكم في الولايات المتحدة بين ترامب ومواقفه وعمل الإدارة سواء على المستوى التشريعي (السلطات) أو على المستوى السياسي كوزارة خارجية، إضافة إلى مواقف وزارة الدفاع والأجهزة الأمنية التي لا زالت تعمل كما هو ظاهر في الملف العراقي والسوري كما كانت في السابق، ما يؤكد على أن الإدارة الأميركية اليوم لا زالت تحت إطار تداعيات ما بعد انتخاب الرئيس، وبالتالي مواقف الرئيس الأميركي الإعلامية لا يمكن اعتبارها مواقف حقيقية”.

وفيما يخص مواقف ترامب المتعلقة بإقامة مناطق آمنة في سوريا، والتصعيد باتجاه إيران، أو غيرها من المواقف التي يمكن أن تصدر في وقت لاحق، فلا يرى “رزق” إمكانيةً لإنعكاس بعض تداعيات هذه القرارات على لبنان، لأسباب عدة يفنّدها مدير مركز “الإستشارية” بقوله أن “معظم الذين يشكلون أسس علاقة ترامب على مستوى إدارة ترامب على مستوى الشرق الأوسط هم لبنانيون ومطلعون على الملفات وبالتالي السياسية الأميركية لن تكون سياسة إعتباطية من جهة التعامل مع لبنان، كما أن السياسة الأميركية أصبحت أكثر واقعية بوجود رئيس جمهورية يتمتع بقاعدة شعبية كبيرة وكتلة نيابية وازنة، ويتميز بالمصداقية والوعي السياسي، بالإضافة إلى أن الجيش اللبناني هو شريك للجيش الأميركي في مكافحة الإرهاب، وتعتبره إدارة واشنطن السياسية والعسكرية صاحب مصداقية على مستوى الإستفادة من الدعم الأميركي، وتعتبره من أفضل الجيوش التي تتعامل مع الإرهاب في المنطقة”.

ولا يتوقع “رزق” في ختام حديثه لـ”ليبانون ديبايت” أن يكون لسياسة واشنطن تجاه طهران أي تداعيات سلبية على حزب الله السياسي ضمن الإطار اللبناني، وعليه “ستكون سياسة أميركا تجاه لبنان واقعية، وستكون العلاقة الأميركية اللبنانية إيجابية أكثر منها سلبية، وستتعامل أميركا مع لبنان، بشكل أو بآخر، على أساس اعتباره مفتاح الشرق الأوسط الذي تريد له أن يبقى آمنا وبمعزل عن الصراع السعودي الإيراني إذا ما نشأ”.
ليبانون ديبايت